العلامة الحلي
25
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لو وكّله في البيع والشراء ، والوكيل ممّن لا يبتذل بالتصرّف في الأسواق ، أو يعجز عن عمله ؛ لكونه لا يُحسنه ، فله التوكيل فيه ؛ لأنّ تفويض مثل هذا التصرّف إلى مثل هذا الشخص لا يقصد منه إلّا الاستنابة ، وهو قول علمائنا أجمع وأكثر الشافعيّة « 1 » . ولهم وجهٌ آخَر : إنّه لا يوكّل ؛ لقصور اللفظ 2 . وليس بجيّد ؛ لأنّ [ العمل ] إذا كان ممّا لا يعمله [ الوكيل ] عادةً « 3 » انصرف الإذن إلى ما جرت العادة من الاستنابة فيه . الثاني : أن يكون العمل ممّا لا يترفّع « 4 » الوكيل عن مثله ، بل له عادة بمباشرته إلّا أنّه عملٌ كثير منتشر لا يقدر الوكيل على فعل جميعه فيباشره بنفسه ، ولا يمكنه الإتيان بالكلّ ؛ لكثرتها ، فعندنا يجوز له التوكيل ، ولا نعلم فيه مخالفاً . وله أن يوكّل فيما يزيد على قدر الإمكان قطعاً ، وفي قدر الإمكان إشكال أقربه ذلك أيضاً ؛ لأنّ الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه ، فجازت في جميعه ، كما لو أذن له في التوكيل فيه بلفظٍ . وللشافعيّة ثلاثة طرق : أصحّها عندهم : إنّه يوكّل فيما يزيد على قدر الإمكان . وفي قدر الإمكان وجهان : أحدهما : يوكّل فيه أيضاً ؛ لأنّه ملك التوكيل في البعض ، فيوكّل في الكلّ ، كما لو أذن صريحاً .
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 358 ، حلية العلماء 5 : 119 - 120 ، البيان 6 : 368 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 236 ، روضة الطالبين 3 : 544 ، منهاج الطالبين : 135 . ( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « لأنّ الوكيل إذا كان ممّا لا يعمله عادةً » . والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « لا يرتفع » . والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه .